الإمام أحمد بن حنبل
359
مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )
حَرْبٍ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، لِيَنْظُرْ امْرُؤٌ مَنْ جَلِيسُهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : فَأَخَذْتُ بِيَدِ الرَّجُلِ الَّذِي إِلَى جَنْبِي ، فَقُلْتُ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنَّكُمْ وَاللَّهِ مَا أَصْبَحْتُمْ بِدَارِ مُقَامٍ لَقَدْ هَلَكَ الْكُرَاعُ ، وَأَخْلَفَتْنَا بَنُو قُرَيْظَةَ ، وَبَلَغَنَا عَنْهُمُ « 1 » الَّذِي نَكْرَهُ ، وَلَقِينَا مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ مَا تَرَوْنَ ، وَاللَّهِ مَا تَطْمَئِنُّ لَنَا قِدْرٌ ، وَلَا تَقُومُ لَنَا نَارٌ ، وَلَا يَسْتَمْسِكُ لَنَا بِنَاءٌ ، فَارْتَحِلُوا فَإِنِّي مُرْتَحِلٌ ، ثُمَّ قَامَ إِلَى جَمَلِهِ وَهُوَ مَعْقُولٌ فَجَلَسَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ ضَرَبَهُ فَوَثَبَ عَلَى ثَلَاثٍ ، فَمَا أَطْلَقَ عِقَالَهُ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ ، وَلَوْلَا عَهْدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي ، ثُمَّ شِئْتُ لَقَتَلْتُهُ بِسَهْمٍ ، قَالَ حُذَيْفَةُ : ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي مِرْطٍ لِبَعْضِ نِسَائِهِ مُرَحَّلٍ ، فَلَمَّا رَآنِي أَدْخَلَنِي إِلَى رَحْلِهِ ، وَطَرَحَ عَلَيَّ طَرَفَ الْمِرْطِ ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ وَإِنَّهُ لَفِيهِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ ، وَسَمِعَتْ غَطَفَانُ بِمَا فَعَلَتْ قُرَيْشٌ ، فَانْشَمَرُوا إِلَى بِلَادِهِمْ « 2 » .
--> ( 1 ) في ( م ) و ( ظ 2 ) و ( ق ) : منهم ، والمثبت من ( ظ 5 ) و " السيرة " لابن هشام . ( 2 ) حديث صحيح ، وهذا إسناد حسن لولا إرساله ، فإن محمد بن كعب القرظي لم يدرك حذيفة ، وقد روي هذا الحديث من طرق أخرى تقويه . يعقوب : هو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، ويزيد بن زياد : هو المدني مولى عبد اللَّه بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي . وهو في " السيرة " لابن هشام 242 / 3 - 244 عن محمد بن إسحاق ، بهذا الإسناد .